الشيخ علي الكوراني العاملي

316

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أرادت تجميع الفارين والجرحى من أصحابها ! ثم أمره أن يرافقها ويوصلها المدينة ، وكانت لها قصص طريفة مع محمد ( رحمه الله ) وقد استطاع أن يستوعب توترها ، ويهدئ من غلوائها ! فوجدت عائشة فيه أخاً وفياً خدوماً يتحمل منها ، رغم أنه يوالي عدوها ويتبرأ منها ومن خطها العقائدي والسياسي ! ولذلك جزعت عليه عندما جاءها خبر قتله وأخذت تدعو على معاوية وابن العاص ! قال الثقفي في الغارات : 1 / 285 : ( فلما بلغ ذلك عائشة أم المؤمنين جزعت عليه جزعاً شديداً وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ! وقبضت عيال محمد أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالها ) . ثم وروى الثقفي عن أسماء بنت عميس أم محمد بن أبي بكر أن عائشة : ( لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صُنع به ، كظمت حزنها ، وقامت إلى مسجدها ، حتى تشخبت دماً ) . انتهى . وفي رواية تشخب ثدياها دماً ، وقد يفسر ذلك إن صحت روايته بارتفاع ضغط الجسم من الحزن ! وقد زاد في ارتفاع ضغط عائشة أن ضُرَّتها رملة بنت أبي سفيان ( أم حبيبة أم المؤمنين ) اخترعت للتعبير عن فرحتها بقتل معاوية معاوية لأخ ضرتها محمد بن أبي بكر بأسلوب عامي أموي خشن ! ( لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكبش فَشُوِيَ وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت ) ! ( الغارات : 2 / 757 ، وحياة الحيوان للدميري : 1 / 404 ) . ( حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً فما أكلت شواءا بعد مقتل محمد ( سنة 38 ) حتى لحقت بالله ( سنة 57 ) وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن